السيد كمال الحيدري
49
التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته)
الآيات التي تنزّه فعل الله سبحانه عن شبه أفعال العباد ، مثل : الَّذِى أَحْسَنَ كُلَّ شَىْءٍ خَلَقَهُ « 1 » والظلم ليس بحسن وقوله : وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ « 2 » . والكفر ليس بحقّ . الآيات التي توبّخ العباد على كفرهم وعصيانهم ، مثل : كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ « 3 » ، والإنكار والتوبيخ مع العجز قبيح . الآيات الدالّة على التخيير في الأفعال التكليفيّة ، مثل : فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ « 4 » ، وقوله : اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ « 5 » . الآيات التي فيها أمر العباد بالأفعال ، مثل : وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ « 6 » ، وقوله : اعْبُدُوا رَبَّكُمُ « 7 » ، فكيف يصحّ الأمر بالطاعة والمسارعة إليها مع كون المأمور ممنوعاً عاجزاً عن الإتيان به ؟ الآيات التي حثّ الله فيها على الاستعانة به ، كقوله تعالى : إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ « 8 » ، وقوله : اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ « 9 » . فإذا كان الله سبحانه خلق الكفر والمعاصي فكيف يستعان به ، ويستعاذ به ؟ الآيات الدالّة على اعتراف الأنبياء بأعمالهم وإضافتها إلى أنفسهم ، كقوله سبحانه حكاية عن آدم عليه السلام : رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا « 10 » ، وعن موسى عليه السلام : رَبِّ إِنِّى ظَلَمْتُ نَفْسِى « 11 » ، فهذا النمط من الآيات يدلّ على اعتراف الأنبياء بكونهم فاعلين لأفعالهم .
--> ( 1 ) السجدة : 7 . ( 2 ) الحجر : 85 . ( 3 ) البقرة : 28 . ( 4 ) الكهف : 29 . ( 5 ) فصّلت : 40 . ( 6 ) آل عمران : 133 . ( 7 ) البقرة : 21 . ( 8 ) الحمد : 5 . ( 9 ) الأعراف : 128 . ( 10 ) الأعراف : 23 . ( 11 ) القصص : 16 .